الشيخ محمد الصادقي
165
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 12 : 121 ) « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » ( 2 : 144 ) : ولا في كونه « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » كما هو لامح في النابهين غير المتعصبين . فلم يقل : لا شك فيه ، حيث الشاكون فيه كثير ، وإنما « لا رَيْبَ فِيهِ » حيث الريب هو شك مسنود إلى حجة : أن تتوهم بالشيء أمرا فيكشف عما نتوهمه « 1 » فالشك منه مريب ومنه غير مريب : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ . . . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ » ( 11 : 110 ) « قالُوا يا صالِحُ . . . وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » ( 11 : 62 ) مهما كانوا كاذبين في ريبتهم : « قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي . . . فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ » ( 63 ) . فقد تكون الريبة في الدعوة أو في كتاب الدعوة ، ولا ريبة في كتب اللّه ودعاته ، وقد تكون في المدعوين المرسل إليهم وهم الذين : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » ( 2 : ) 10 ) . والقرآن لا ينفي الريبة عن قلوبهم : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » « وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » ( 9 : 45 ) « لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ » ( 9 : 11 ) « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » ( 40 : 34 ) وإنما ينفي الريبة عن نفسه متحديا كل مفتر مرتاب « لا رَيْبَ فِيهِ » « تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 32 : 2 ) « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . » ( 2 : 23 ) .
--> ( 1 ) . مفردات القرآن للراغب الأصبهاني .